الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

545

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

والدرجة العليا . وعن ابن عباس : هم عيسى وأمه ، وعزير والشمس والقمر والنجوم ، أيهم أقرب ، بدل من واو يبتغون ، وأي موصولة ، أي يبتغي من هو أقرب منهم الوسيلة إلى اللّه ، فكيف بغير الأقرب ! أو ينظرون أيهم أقرب إلى اللّه فيتوسلون به . ولا ينكر على ذلك إلّا أهل الغرة باللّه ، فكيف وقد قال العلماء في مفتتح الكتب في بيان حكمة الإتيان بالصلاة على النبي وآله وأصحابه : ينبغي للعاقل أن يستعين في جميع أموره وكل شؤونه بجناب الحق سبحانه وتعالى ويسأله إفادة طلبه وإفاضتها وإنجاح بغيته دنياوية كانت أو دينية ، عاجلة كانت أو آجلة ، لكن لا بد من نوع الملائمة والقرب المعنوي بين المفيض والمستفيض . ولكوننا متعلقين غاية تعلق بالعلائق البشرية والعوائق البدنية ، ومتدنسين بأدناس اللذات الحسية والشهوات الجسمية ، وكونه تعالى في غاية التقدس والتنزّه تكون الملائمة منتقية رأسا ، فاحتجنا في سلوك سبيل الاستفاضة منه جل وعلا إلى متوسط له وجه تجرد ووجه تعلق ، فبوجه التجرّد يستفيض من الحق ، وبوجه التعلق : يفيض علينا . وهذا المتوسط أشرف أصحاب الوحي وأعظمهم رتبة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . ولما كانت ملائمة الل والأصحاب بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من ملاءمتنا له ، وملاءمتنا للل والأصحاب أكثر من ملاءمتنا له عليه الصلاة والسلام جرت العادة بالتوسل بهم بالصلاة والسلام . وكلما كانت الملائمة أكمل وأوفر كان أمر الاستفاضة أتم وحصول الإفاضة أكثر . ولا شك أن ملاءمتنا بالمشايخ الكرام أكثر من ملاءمتنا بالل والأصحاب العظام فضلا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والملك العلام وهذا معنى قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ [ الإسراء : الية 57 ] . وقد صنف في هذا الباب رسالات كثيرة ، ومر في « الرشحات » في مواضع عديدة ما فيه شفاء للمتبصر ، ورسالتنا هذه ليست للمنكر حتى نحتاج إلى إقامة الحجة وإتيان الدليل ، وإنما أوردنا هذا القدر للتوضيح والتنبيه والاستبصار والاسترشاد وإلا فكيف ينكر على ذلك ، وقد مر توسل الشيخ عبد اللّه الدهلوي قدّس سرّه بذوي الحاجات والكلاب عند ترجمته ! . ونقل عن الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه أنه كان يضع وجهه المبارك على نقش أقدام الكلام تواضعا وتوسلا إلى اللّه تعالى بها لكونها مخلوقة للّه تعالى ، وأمثال ذلك كثيرة لا تخفى على من تتبع أحوالهم . [ وكيفيتها : ] وكيفيتها : استحضار صورة شيخه في خياله وملاحظة معيته المعنوية الروحانية